أحمد الشرفي القاسمي

28

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

المشبه به ترشيحا وهو قوله : « فسلكته خواطر الأفكار » : أي الخواطر التي هي الأفكار فالإضافة فيه للبيان لأنّ الفكر ما خطر بالبال ، وإنما كان ذلك ترشيحا لأن السلوك هو المرور مما يلائم المستعار منه وهو الطريق . ولفظ : فسلكته إن أريد تشبيه الخواطر بالشخوص السالكة على جهة الاستعارة بالكناية فهو استعارة تخييلية ، وإن أريد تشبيه التفكر في الصنع بالسلوك في الطريق بجامع الإيصال إلى المطلوب فهو استعارة تصريحية تبعية ، لأن الاستعارة في الفعل وشبهه كاسم الفاعل وسائر الصفات وفي الحرف « 1 » تابعة للاستعارة في المصدر وفي معنى الحرف واللّه أعلم . « تؤمّ إشراق شموس البديع من عجيب صنعته » : أي تقصد بالتفكر إلى مصنوعه الذي هو مثل الشمس في وضوح دلالته على الباري وعلى حكمته جلّ وعلا ، وهو تشبيه مؤكد ، أي بدائع كالشموس في الهداية والدلالة على المراد واللّه أعلم . « فوافتها » : أي وافت خواطر الأفكار صنعته العجيبة أي وجدتها « ناطقة بلسان تطريزها المحكم » : التطريز الأعلام ، يقال : طرّز الثوب تطريزا أي أعلمه أي جعل فيه العلم ، والمحكم المتقن الممنوع « 2 » من الفساد ، والمعنى : أن تلك الأفكار لما سلكت ذلك النهج الذي كشفت غياهبه لها الأنوار وافت دقائق المصنوعات دالة أوضح دلالة بما أودع فيها من العلامات الشاهدة باعترافها بموجودها وحكمته ، وهو اللّه سبحانه وتعالى ، شبّه دقائق المصنوعات بالعلم في الثوب الذي له صورة مخصوصة مخالفة لسائر أجزاء الثوب ، وفيه مزيد تأنّق وعناية ، إذ لا يقال الطراز في العرف إلّا لذلك على طريق الاستعارة المصرحة ، وشبّه ذلك الطراز بإنسان متكلم على طريق الاستعارة بالكناية ، فأثبت له اللسان الذي به قوامها . وقوله ناطقة : ترشيح باق على معناه اللغوي واللّه أعلم . « إنه » أي اللّه سبحانه « المنشئ لها » : أي الذي جعلها شيئا وأوجدها

--> ( 1 ) ( ض ) وفي الحروف . ( 2 ) في ( أ ) ناقص : الممنوع .